شارل ديدييه

64

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر

سيئة ، وقد كان أكثر كرما من اليوناني : إذ على الرغم من أنه كان فقيرا حتى إنه لا يستطيع تقديم القهوة كما تقتضي عادات الضيافة ، إلّا أنه أجبرني على استخدام شيشته الخاصة لأنه لا يملك أخرى ، وقد فرش لي على المقعد الحجري الذي كان يتخذه مقعدا ، أجمل سجادة يملكها . إن في الطور مسجدا يقع في موقع جذاب على شاطىء البحر ، وفيها أيضا كنيسة إغريقية وسخة ومظلمة ، بيد أنني وجدت فيها عددا من الكتب واللوحات الغريبة ، واستقبلني فيها راهب عجوز يضع نظارتين . أما من الناحية الروحية فإن المدينة ، إن كان هناك مدينة ، تابعة لرئيس الأساقفة الإغريقي لجبل سيناء ، وسياسيا لباشا مصر الذي تمتد سلطته حتى هذا المكان . ونشاهد فيها أيضا بقايا سور كان يحيط بالمكان ، وبقايا حصن صغير / 39 / أنشأه السلطان سليم الأول « 1 » ، الذي حصّن كل المواقع المتقدمة في إمبراطوريته . لقد بني الحائط والحصن ، وكذلك بيوت المدينة من الحجارة المزينة بالأصداف التي تكثر على شواطئ البحر الأحمر . إن أفضل ما في الطور ماؤها : وإن المراكب التي تمر في هذه المنطقة لا تعدم التزود بالماء وتخزينه ؛ مما يمنح ميناء الطور « 2 » بعض الحيوية والحركة . يحيط بالمدينة سهل رملي ، لا نجد فيه من النبات إلّا طاقات متفرقة من نبات قصير ومعمّر يكثر في كل الصحاري ، وله ثمر صغير أحمر له طعم لذيذ . وتغمر مياه المد القسم الأدنى من السهل ، ويترك المد بعد انحساره في ذلك القسم ملحا ، ويمتد ذلك السهل من جهة الشرق حتى يتصل بسلسلة طويلة من الجبال لها هيئة سوداء قاتمة ، وتشكل قمة سربال الجبلية نقطة الذروة فيها ، وتبعد بعض الأميال عن المدينة صعودا نحو الشمال غيضة أشجار

--> ( 1 ) انظر : تاريخ سيناء . . . ، موثق سابقا ، ص 138 ، وسليم الأول ( 1470 - 1520 م ) سلطان عثماني من ( 1512 - 1520 ) فتح فارس ، وسوريا ، ومصر ، ويعد أول الخلفاء العثمانيين ( عام 1517 م ) . ( 2 ) جاء في كتاب : تاريخ سيناء . . . ، موثق سابقا ، ص 133 : « . . . ولهذه المدينة ميناء حسن له جرف مرجاني يمتد عشرات الأمتار تحت الماء حتى إنه يمكن للسفن البخارية الاقتراب من البر بسببه . وهو ضيق جدا لا يسع إلا للسفن الصغيرة . . . » .